لا
يجد مشجعو الزمالك ردا على هزيمة 6-1 الشهيرة (بتاعة بيبو وبشير) سوى الرجوع بألة
الزمن إلى أوائل الأربعينات من القرن الماضي حيث فاز الزمالك على الأهلي 6- صفر.
ولكن
ما لايعلمه الكثيرون أن قصة هذه المباراة في نهائي كأس مصر 1944 بالذات يجب أن تكون
محل فخر، واعتزاز من قبل جماهير الأهلي بناديهم.
ويروي
القصة بتفاصيلها مقال كتبه شيخ النقاد الرياضيين، والصحفي بجريدة المساء الراحل عبد
المجيد نعمان حيث كتب يقول:
في عام
1943 تقدم النادي الأهلي بطلب إلي حيدر باشا رئيس اتحاد الكرة المصري ورئيس نادي المختلط
(الزمالك) في نفس الوقت بطلب للموافقة علي السفر إلي فلسطين للعب هناك ومساندة الثورة
الفلسطينية المستعرة ضد الانتداب الانجليزي والعصابات الصهيونية التي كانت تتغلغل بالهجرة
إلي فلسطين في هذا الوقت.
فى ذلك الوقت كانت العصابات الصهيونية تمهد لإعلان
دولة إسرائيل وسرقة فلسطين، وطلب بعض القادة الفلسطينيــن من الأهلى أن يسافر إلى فلسطين
ليلعب مباراة هناك دعماً للشعب الفلسطينى.
وخاف
الإنجليز –الذين كانوا يمهدون لتنفيذ وعد بلفور بتمكين الصهاينة من فلسطين- من دعم
الأهلي للقضية الفلسطينية، وطلبو سراً من حيدر باشا أن يمنع تلك السفرية.
استدعى وزير الحربية كابتن الأهلى مختار التتش, وكان
صاحب شخصية قوية وطلب منه ألا يسافر فريق الأهلى إلى فلسطين, ولكن "التتش"
رفض طلب الوزير، وقال له: سنسافر يا باشا.
وهنا
غضب حيدر باشا وقال: إذا سافرتم فسوف أصدر قراراً بإيقاف الفريق كله، ولم يرد عليه
مختار"التتش" إلا بنفس الجملة: سنسافر يا باشا.. لكن حيدر باشا وبإيعاز من
الملك فاروق والإنجليز رفض طلب الأهلي، بل وحجز علي جوزات سفر اللاعبيين خوفا من سفرهم
سرا.
وطبعا تحايل الكابتن مختار التتش كابتن الأهلي ومنتخب
مصر وبمساعدة فؤاد سراج الدين وزير الداخلية وقتها وأول رئيس لحزب الوفد الجديد
فيما بعد الذي استخرج لهم جوزات سفر جديدة، والنحاس باشا زعيم الأمة بعد سعد باشا زغلول
وافق لهم علي السفر.
وسافر الفريق وكان السفر بالبر عن طريق القطار من
بور فؤاد حتي العريش ثم رفح وغزة حتي داخل الأراضي الفلسطينية في حيفا ويافا ونابلس
والقدس الشريفة وكان المفروض أن يلعب الأهلي مبارتين خلال7 أيام ويعود للاستعداد لنهائي
كأس مصر مع المختلط والتي كانت بعد شهر واحد فقط، ولكن استقبال المجاهد الشهيد أمين
الحسيني ورجال الثورة الفلسطينية للنادي الأهلي والتي كانت مستعرة منذ عام 1934 ضد
الإنجليز والمؤامرة التي كانت تدبر مع اليهود لإنشاء إسرائيل أججت الثورة وحدثت انفجارات
في كل مكان.
وكان يرفع لاعبو الأهلي علي الأعناق في كل موقع يذهبون
إليه ولعبوا 5 مباريات واستمرت رحلتهم 23 يوما وغضب الأنجليز وغضب الملك وصب غضبه علي
حيدر باشا معتقدا أنه سمح لهم بالسفر، فما كان من حيدر باشا إلا أنه أصدر قرار بتجميد
النشاط في النادي الأهلي ووقف جميع اللاعبيين عن اللعب في أي مكان.
واستمر هذا القرار عاما كاملا تقريبا أو بالتحديد
10 شهور كاملة ولاعبو الأهلي ممنوع عليهم لعب الكرة حتي خارج النادي الأهلي وكانت السيدة
أم كلثوم تقيم حفلة سنوية داخل النادي الأهلي، وخرجت المظاهرات من النادي الأهلي تهتف
ضد الملك وضد الإنجليز وتطالب بعودة النادي الأهلي.
وحدثت مصادمات شديدة وتدخلت حكومة الوفد بزعامة النحاس
باشا فوافق الملك علي رفع الحظر عن النشاط في النادي الأهلي لكن حيدر باشا تكبر واشترط
أن يتقدم لاعبو النادي الأهلي بخطاب اعتذار بأسم كابتن الفريق محمود مختار التتش حتي
يرفع الوقف عن اللاعبيين، ورفض التتش مرة أخرى
فاستشاط حيدر باشا غضبا وقرر أن تلعب المبارة النهائية
المؤجلة بعد أسبوع من قرار إعادة النشاط، وخسر الأهلى بستة أهداف نظيفة, وسط تشجيع
هادر من جماهيره، وشارك جماهير الزمالك ولاعبوه فى تأييد الأهلى على موقفه فلم يحتفلوا
بالفوز, بل وصفقوا للاعبى الأهلى. وبدلاًمن أن تكون هذه النتيجة محل خزى فى الأهلى،
وتحولت إلى ذكرى للفخر.
فما كان من الملك إلا أن أنعم علي نادي المختلط وقرر
تغيير اسمه إلي نادي فاروق، وهكذا أصبح نادي الزمالك فيما بعد هو نادي فاروق.
ولكن حدث أمر غريب جدا في هذا العام 1944 كانت تقام
مسابقة الكأس السلطاني وبعد بالتحديد 40 يوما من مبارة 6\0 أن التقي الأهلي مرة أخري
مع نادي فاروق علي نهائي، فاز الأهلي بعد أن استعاد لاعبوه عافيتهم 4/1 وكانت هذه أول
أربعة من أربع أربعات فاز بها الأهلي علي الزمالك.
وغضب
الملك فاروق لخسارة الفريق وهو يحمل اسمه الذي ظل يحمله حتي قامت ثورة يوليو عام
1952 فتغير اسمه مع سقوط الملك فاروق إلي نادي الزمالك.
شاهد الناقد حسن المستكاوي يروي قصة المباراة أيضا:

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق